الشيخ الطوسي
397
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
وقد أوردنا في دليلنا ما هو جواب عنه فأغنى عن الإعادة . وقد تعلَّق كلّ فريق ( 1 ) منهما لوجود مواضع من العام والخاصّ بنى أحدهما على الآخر ، أو حكم فيهما بالتّعارض ، لا يمكن أن يعوّل ( 2 ) عليه ، لأنّ لمن يخالفه أن يقول إنّما حكمت بذلك لدليل دلّ عليه ، لولا الدّليل لما قلت به . وينبغي أن يكون المعتمد ما قدّمناه من الأدلَّة وفيه كفاية إن شاء اللَّه . فأمّا العمومان إذا تعارضا [ 1 ] : فلا يخلو من أن يكون طريق إثباتهما العلم أو لا يكون كذلك : فإن كان طريق إثباتهما العلم ، يصحّ وقوعهما من حكيم على وجه ، ولا يصحّ على آخر ، فما يصحّ وقوعه منه فوجوه : أحدها : أن يقترن بهما التّاريخ ، وأنّ أحدهما متقدّم والآخر متأخّر ، فيحكم بأنّ المتأخّر ناسخ والمتقدّم منسوخ . والثّاني : أن يمكن الجمع بينهما على وجه من التّأويل [ 2 ] . والثّالث : أن يكونا وردا مورد التّخيير ( 3 ) . فهذه الوجوه الَّتي يصحّ أن يقع العمومان المعلومان عليه من الحكيم . ومتى خلا من ذلك بأن يعدم ( 4 ) التّاريخ ، ولا يصحّ الجمع بينهما لتضادّهما ، علم أنّه لم يرد التّخيير ، فإنّه لا يجوز وقوعهما من حكيم ، لأنّه يؤدّي إلى أن يدلّ
--> ( 1 ) واحد . . ( 2 ) يقول . . ( 3 ) نحو ( اقتل من قتل أباك ) و ( ولا تقتل من قتل أباك ) . . ( 4 ) في النسختين « يقدّم » والصّحيح ما أثبتناه ، والمقصود منه العدم أي لم يقترن بهما التّاريخ ، وهو قسيم الصورة الأولى . . [ 1 ] أي مطلقا ، والمراد بتعارض العمومين مطلقا هنا تساويهما في الأفراد مع تضادّ حكميهما . [ 2 ] كقوله ( اقتل الكفّار ) و ( لا تقتل الكفّار ) فإنّه يمكن الجمع بإرادة الحربي من الأوّل والذميّ من الآخر ، أو بإرادة القتل بالحديد ونحوه من الأوّل والقتل بالسّم ونحوه من الآخر .